السبت، 7 ديسمبر 2013

احذر من المعرفة!


 جلست مقابل شقيقها في أحد المقاهي ، وبدأت بشرح أعرض المرض الذي لديه ويظهر من لون أصابعه ولون بياض عيونه ... تقول له : "عليك أن تفحص كذا وكذا وكذا" .. " قم بزيارة الطبيب الفلاني أو الفلاني فهو متخصص بهذا النوع من الأمراض" ... " لا تأكل هذه الأطعمة أو تلك ... وأكثر من شرب كذا وكذا.".

مرت نصف ساعة عليها وهي تلعب دور الطبيب وعلامات الغضب والامتعاض تظهر أكثر وأكثر على وجه شقيقها ، فقالت له : " هل أنت خائف من المرض؟... لا لا ...ليس عليك الخوف فهناك علاج يقال له...".

وقبل أن تكمل اسم العلاج قال لها : " لست خائفاً بل غاضباً من تصرفك هذا ، كل ما أعرفه أنك درست الرياضيات وليس الطب وأنه لم يكن لديك في جامعتك كلية الطب لنقول أنك تعاملتي مع الأطباء لسنوات فأصبحتي واحدة منهم .... جميل أن تعرفي لكن أتمنى منك التوقف عن لعب هذا الدور".

هي غضبت بشكل واضح وشعرت بالندم لأنها حاولت أن تساعد شقيقها ونسيت أن تعترف بذنبها ... مرت الساعة عليهما في المقهى بصمت وكلام جاف فقط عن السكر في القهوة وغيره من المواضيع غير ذات الأهمية لينهضا ويعودان إلى البيت وتبرد نقاشاتهما لفترة ليست بالقصيرة قبل أن تدرك هي الخطأ الذي ارتكبته وتعترف به وتقول لنا:

" أعترف أنني اخطأت ، فقد نسيت أن المعرفة لا تعني أنني عالمة أو صاحب خبرة عملية فلعبت دور الطبيبة ولعبت دور المهندسة بعض الأحيان ... هذا صراحة كان مزعجاً لكل من حولي بل واعتقدوا أنني متكبرة متغطرسة ... لقد كنت مزعجة حقاً .. مزعجة للغاية ... أنا الآن منزعجة من نفسي".

الأخ يتدخل ويقول لها : " لا يا أختي الأمر كان من الماضي وانتهى ما دمت قد قررت التغيير ، لكن جميل أن تعرفي وتخبرينا ببعض معرفتك لكن لا تحاولي أن تصدري الأحكام على من هم أمامك بشكل مباشر وعملي بناء على هذه المعرفة إن لم يكن الأمر من اختصاصك".

الآن بعد هذه القصة ... لا بد لنا أن نحذر من معرفتنا أن تأخذنا هي إلى ذات البئر التي سقطت فيه بطلة قصتنا اليوم!.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

آخر التعليقات

أتصل بنا

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *